الشيخ محمد الصادقي
290
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
كمريم وفاطمة الصديقة الكبرى عليها السلام . وهذه المعية اللّامعة ليست فقط في الحياة الدنيا ، بل وبأحرى في جنة المأوى وكما يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله « 1 » ، ولا تعني أنهم في درجتهم ، بل هم ملحقون بهم تابعين . ثم الطالبون لهدى صراط المنعم عليهم هم في بداية الأمر معهم ولمّا يصلوا إلى ما هم واصلون ، فإذا وصلوا فهم منهم ، فالواصل إلى درجة الصالحين هو منهم ومع الشهداء ، فإذا وصلوا إلى هدي الشهداء فهم منهم ومع الصديقين ، فإذا وصلوا إلى هديهم فهو منهم ومع النبيين ، فإذا أصبحوا منهم فهم منهم ثم يتطلبون صراطاً فوقهم كصراط أوّل العابدين ، كما أنه يتطلب في « اهْدِنَا » الثباتَ على صراطه والإرتقاء منه إلى ما فوقه فالطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق . « ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً » « 2 » . « ذلِكَ » البعيد المدى ، العريق الهدى من هدي الصراط المستقيم ولحوقاً بأهله « الْفَضْلُ » كل الفضل « مِنَ اللَّهِ » لا سواه إلا كما سعاه ، فاللَّه هداه كما سعاه « وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً » « عَلِيماً » بموارد فضله قابلية وفاعلية . و « الْفَضْلُ » هنا ذو وجهين اثنتين ، فهو مشار إليه وذلك معه مبتدءٌ و « مِنَ اللَّهِ » خبره ، أم هو الخبر والمشار إليه هو المتقدم ذكره من إيمان بشروطه ونعمة الصراط المستقيم والهدي إليه والمعية المشرفة للذين يطيعون اللَّه والرسول صلى الله عليه وآله معهم . ف « الْفَضْلُ » محلًّى باللّام يستغرق كل فضل ، وهو خبر « ذلِكَ » و « مِنَ اللَّهِ » خبر له ثان أم وصف ل « الْفَضْلُ » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 182 ( 2 ) . سورة النساء ، الآية : 70